النويري
163
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومسند « 1 » الحكم إلى الأصنام أصبحتم كراتع الأنعام أما ترون ما أرى أمامى من ساطع يجلو دجى الظلام قد لاح للناظر من تهام وقد بدا للناظر الشآمى محمد ذو البرّ والإكرام أكرمه الرحمن من إمام قد جاء بعد الشّرك بالإسلام يأمر بالصلاة والصيام والبرّ والصّلات للأرحام ويزجر الناس عن الآثام فبادروا سبقا إلى الإسلام بلا فتور وبلا إحجام قال : فتفرّق القوم عن الصنم ولم يحضره يومئذ أحد إلَّا أسلم ؛ ثم ذكر ابن عباس انطلاق عمر إلى منزل أخته على ما نذكر ذلك أو نحوه عند ذكرنا إسلام عمر رضى اللَّه عنه . قال : ثم خرج لقصد النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، فلقيه رجال من بنى سليم « 2 » قد تنافروا إلى صنم لهم ليحكم بينهم اسمه الضّمار « 3 » ، فدعوا عمر إلى الدخول معهم إليه ففعل ، فلما وقفوا بين يدي الصّنم سمعوا هاتفا من جوفه يقول : أودى الضّمار وكان يعبد مرة « 4 » قبل الكتاب وقبل بعث محمد إن الذي ورث النبوّة والهدى بعد ابن مريم من قريش مهتدى سيقول من عبد الضّمار ومثله ليت الضّمار ومثله لم يعبد
--> « 1 » رواية السيرة الحلبية 1 : 203 : « ومسندوا » ، وانظر دلائل أبى نعيم ص 78 . « 2 » في السيرة الحلبية 1 : 200 : « عباس بن مرداس قال : كان لمرداس السلمى وثن يعبده يقال له ضمار » ، وانظر دلائل أبى نعيم ص 79 . « 3 » ضمار بكسر الضاد المعجمة وميم مخففة بعدها ألف ثم راء مهملة ، عن السيرة الحلبية 1 : 200 « 4 » في السيرة الحلبية 1 : 300 ، وشرح المواهب 1 : 277 « يعبد مدة » .